الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦(3/ 108)
وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)
قوله: ﴿وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ﴾ أي: المؤمنون.
قوله: ﴿خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أي: للبعث والحساب، كقوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً﴾ أي: خلقناهما للبعث والحساب. قال: ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [سورة ص: 27] أي: أن لن يبعثوا ولا يحاسبوا.
قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: في خلق السموات والأرض، يعلمون أن الذي خلق السموات والأرض يبعث الخلق يوم القيامة.
قوله: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ﴾. قال الكلبي: إن العبد ما دام في صلاته لا يأتي فحشاء ولا منكراً. ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾ قال الحسن في تفسير قول الله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152] قال: فإذا ذكرَ العبدُ اللهَ ذكره الله، فذكرُ اللهِ العبدَ أكبرُ من ذكرِ العبدِ إياه.
ذكروا عن محارب بن دثار قال: قال لي ابن عمر: كيف كان تفسير ابن عباس في هذه الآية: ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾، فقلت: كان يقول: إن ذكرَ اللهِ العبدُ عند المعصية فيَكُفُّ أكبر من ذكره إياه باللسان. فقال ابن عمر: إن العبدَ إذا ذكر الله ذكره الله، فذكرُ اللهِ العبدَ أكبرُ من ذكر العبد إياه.
قال الحسن: الذكر ذكران، أحدهما أفضل من الآخر: ذكر الله باللسان حسن،