الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨(3/ 110)
وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52)
قوله: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل القرآن ﴿مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَابَ المُبْطِلُونَ﴾ أي: لو كنت تقرأ وتكتب. والمبطلون في تفسير مجاهد مشركو قريش. وقال بعضهم: من لم يؤمن من أهل الكتاب.
﴿بَلْ هُوَ﴾ يعني القرآن ﴿ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ يعني النبي والمؤمنين.
قال بعضهم: أعطيت هذه الأمة الحفظ، وكان من قبلهم لا يقرأون كتابهم إلا نظراً، فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه إلا النبيّون.
وقال بعضهم: بلغنا أن كعباً قال في صفة هذه الأمة: حلماء علماء كأنهم من الفقه أنبياء.
قال: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ﴾ أي: المشركون.
﴿وَقَالُوا لَوْلاَ﴾ أي: هلاّ ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الأَيَاتُ عِندَ اللهِ﴾ كانوا يسألون النبي أن يأتيهم بالآيات كقولهم: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: 5]، وما أشبه ذلك. قال الله: ﴿قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللهِ﴾ إذا شاء أنزلها ﴿وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ليس عليّ أكثر من أن أنذركم كما أمرت.
قال الله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ أي: من الآيات ﴿أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ أي: تتلوه، أي: تقرأه عليهم، وأنت لا تقرأ ولا تكتب، فكفاهم ذلك لو عقلوا. قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
ثم قال: ﴿قُلْ كَفَى بِاللهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً﴾ أَنِّي رسوله، وأن هذا الكتاب من عنده، وأنكم على الكفر.