تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨

قال الله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقُّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ يعني قول بعضهم بعضاً في الآية الأولى.

قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا مُنذِرٌ﴾ لأهل النار، أي أنا منذر من الله ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره. ﴿رَبُّ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُِ الْغَفَّارُِ﴾ أي: لمن تاب وآمن.

قوله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ﴾ يعني القرآن. ﴿أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ يعني المشركين.

قوله: ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ قال الحسن: اختصموا في خلق آدم. وفي تفسير عمرو عن الحسن: خصومتهم أن قالوا فيما بينهم: ما الله خالق خلقاً هو أكرم علينا منا. وهو قوله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: 33].

وذكروا عن ابن عباس أن الله تعالى لما قال للملائكة ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30] فكانت تلك خصومتهم.

ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني ربي الليلة في المنام فقال: يا محمد، فيم اختصم الملأ الأعلى. قلت: رب لا أدري. . . قلت: رب في الكفارات والدرجات. قال: وما الكفارات؟ قلت: إسباغ الوضوء في السَّبَرات.

١٬٥٦٤ / ٢٬٠٨٣