الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٢الولدان بالحميم إذا جاءه من غيبة. لم يذهب أحدهم حتى يأتي أزواجَه، أزواجَ الرجل، فيبشرهن ويقول: قد جاء فلان فيسميه باسمه، فيقلن: أنت رأيته، فيقول: نعم، فيسبقها الفرح حتى تقوم على أسكفّة بابها تنتظره. فيجيء فيدخل بيتاً أسفله على جندل اللؤلؤ وجندل الحصا وحيطانه من كل لون، فينظر إلى سقفه، فلولا أن الله قدر له ألاَّ يذهب بصره لذهب؛ فإذا ﴿سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: 13 - 16] فيقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلآ أَنْ هَدَانَا اللهُ﴾ [الأعراف: 43]. . . . إلى أخر الآية.
وتفسير الحسن في قوله: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾. ويفاضل ما بينهم كمثل كوكب بالمشرق وكوكب بالمغرب. وقال بعضهم: يحبس أهل الجنة حتى يؤخذ بعضهم من بعض ضغائن كانت بينهم، ثم يدخلون الجنة.
وقال مجاهد: (طِبْتُمْ) أي: طبتم بطاعة الله.
قوله: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ أي: إن الله وعد المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار وأشباهها. ﴿وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ﴾ يعني أرض الجنة ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء﴾ أي: ننزل حيث نشاء ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ أي: في الدنيا، أي: إنعام أتاهم به الله إذ أثابهم بالجنة.
ذكروا عن الحسن قال: إن أدنى أهل الجنة منزلاً آخرهم دخولاً، فيعطى فيقال له: انظر ما أعطاك الله. ويفسح له في بصره فينظر إلى مسيرة مائة سنة ليس فيه شبر إلا وهو عامر بالقصور من الذهب والفضة وخيام اللؤلؤ والياقوت، فيها أزواجه وخدمه، يُغدى عليه كل يوم بسبعين صحفة من ذهب ويراح عليه بمثلها: في كل واحدة لون ليس في الأخرى، يأكل من أخراها كما يأكل من أولها، لو نزل به الجن والإِنس في غَداء واحد لوَسِعهم، ولا ينقص ذلك مما عنده.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أسفل أهل الجنة منزلة لمن يسعى عليه سبعون