الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٦السَّمَاء مِن رِّزْقٍ} [يعني المطر، فيه أرزاق الخلق] ﴿فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أي بعد إذ كانت يابسة لي فيها نبات ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ في الرحمة والعذاب ﴿آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وهم لمؤمنون.
قال الله عز وجل: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: يصدقون. أي: ليس بعد ذلك إلا الباطل. كقوله: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ﴾ [يونس: 32].
قوله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ﴾ أي: كذّاب ﴿أَثِيمٍ﴾ يعني المشرك ﴿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾ على ما هو عليه من الشرك ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ أي: عن عبادة الله ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ يعني آيات الله، أي: بلى قد سمعها وقامت عليه الحجة بها. وقال مجاهد: يعني جميع المصرّين. ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي: موجع.
قال: ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا﴾ قال بعضهم هو النضر بن الحارث ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾.
﴿مِن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ أي: أمامهم، كقوله: ﴿وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [سورة إبراهيم: 17]. وهي كلمة عربية، تقول للرجل: من ورائك كذا، لأمر سيأتي عليه. قال: ﴿وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئًا﴾. تفسير الحسن: ما عملوا من الحسنات يبطل الله أعمالهم في الآخرة. قال: ﴿وَلاَ مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء﴾ قال: ولا يغني عنهم تلك الأوثان التي عبدوها من دون الله شيئاً ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
قوله: ﴿هَذَا﴾ يعني القرآن ﴿هُدًى﴾ أي: يهتدون به إلى الجنة ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع.