تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٩

قال الحسن: يجعل العجوز شابة، والمولودة الصغيرة يُشِبُّها حتى تكون بنت ثلاث وثلاثين سنة. يعني قوله: ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً عُرُباً أَتْرَاباً﴾.

قال: ﴿لأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ وأصحاب اليمين ها هنا، في تفسير الحسن، جماعة أهل الجنة. قال في الآية الأولى: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الأَخِرِينَ﴾ [الواقعة: 13 - 14] يعني بالثلة سابقي من مضى من أصحاب الأنبياء مع الأنبياء ﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرينَ﴾ يعني أصحاب محمد مع محمد صلى الله عليه وسلم. وقال في هذه الآية: ﴿ثُلَّة مِّنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةُ مِّنَ الآخِرِينَ﴾، يعني التابعين ممن مضى والتابعين من هذه الأمة، فسوى بين تابعينا وتابعيهم، وسابقهم أكثر من سابقنا. فيدخل الله أطفالنا الجنة وأطفالهم فنكون شطر أهل الجنة بأطفالنا لأن أطفالنا أكثر من أطفالهم.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوماً: «إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، فكبروا وحمدوا الله واستبشروا. ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة. فكبّروا وحمدوا الله واستبشروا. ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة. فكبروا وحمدوا الله واستبشروا» قال الحسن: إن ذلك لفي كتاب الله: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةُ مِّنَ الآخِرِينَ﴾. ذكروا عن جابر عن عبد الله عن النبي عليه السلام مثل ذلك غير أنه لم يذكر الأخيرة.

ذكروا عن بعضهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ذات يوم: «أيسرّكم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أيسركم أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: الناس يوم القيام عشرون ومائة صف، وأنتم منهم ثمانون صفاً».

١٬٨١٥ / ٢٬٠٨٣