الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٨قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ أي الإسلام ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ تفسير الحسن: حتى تدين له الأديان كلها ويحكم على أهل الأديان كلها. وتفسير ابن عباس حتى يظهر النبي على الدين كله] أي على سائر شرائع الأديان كلها. فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتمَّ الله له ذلك كله.
ذكروا عن سليم بن عامر الكلاعي قال: سمعنا المقداد بن الأسود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبقى أهل مدر ولا وبر إلا أدخله الله الإسلام بِعِزِّ عزيز أو بذُلِّ ذليل، إما يعزهم فيجعلهم من أهله، وإما يذلهم فيدينون له».
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى وأبوهم واحد، يعني دينهم واحد وشرائعهم مختلفة. وقال صلى الله عليه وسلم أنا أحق الناس بعيسى بن مريم، لأنه ليس بيني وبينه نبي، وإنه نازل لا محالة فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع الخلق، بين ممصّرتين، سبط الرأس، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويقاتل الناس على الإسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام حتى تقع الأمانة في الأرض حتى ترتع الأسد مع الإبل، والنمور مع البقر والذئاب مع الغنم ويلعب الغلمان بالحيات لا يضر بعضهم بعضاً».
قوله عز وجل: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾. تفسير الكلبي: إن هذا جواب لقولهم: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله وأرضاها عنده لعملنا بها له. فقال تعالى: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ