الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥١تفسير سورة الجمعة، وهي مدنية كلها
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله عز وجل: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ القُدُّوسِ﴾ أي المبارك في تفسير الحسن. وقال الكلبي: القدوس: الطاهر ﴿الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ في تفسير الحسن: لعزته ذلّ من دونه، وفي تفسير بعضهم: العزيز في نقمته، الحكيم في أمره.
قوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ﴾ العرب ﴿رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ أي: كانوا أميين ليس عندهم كتاب من عند الله كما كان لأهل الكتاب، وقد كانوا يخطون بأيديهم.
قال عز وجل: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ يعني القرآن ﴿وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ قال بعضهم: الكتاب: القرآن، والحكمة: السنة، والزكاة: العمل الصالح. قال عز وجل: ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ﴾ أي: كانوا قبل أن يأتيهم محمد صلى الله عليه وسلم بالكتاب والحكمة ﴿لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بيّن.
قال عز وجل: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي: بعث في الأميين رسولاً منهم وفي آخرين لما يلحقوا بهم بعد.
في تفسير الحسن: إنهم الذين اتبعوا أصحاب النبي عليه السلام. وقال مجاهد: وآخرين منهم لما يلحقوا بهم: أي: إخوانهم من العجم.
ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بينما أنا في غنم لي سوداء إذ خَالطها غنم عفراء، قال انس قال: هم قوم يأتون بعدكم فيكون بهم مال وجمال وإخوان»