الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٥تفسير سورة المنافقون، وهي مدنية كلها
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله عز وجل: ﴿إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾.
وذلك أن نفراً من المنافقين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إذا لقينا المشركين شهدنا عندهم إنك لرسول الله، فقال الله عز وجل: ﴿إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ﴾ أي: نشهد عند المشركين إذا لقيناهم ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ﴾ فيما قالوا لك ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ [أي: إنما يقولونه بأفواههم وقلوبهم ليست على الإِيمان].
قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُواْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾. وذلك أنهم حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليصدّقهم، فقال تعالى: ﴿اتَّخَذُواْ أَيْمَانَهُمْ﴾ أي: حلفهم الذي يحلفون به جنة، أي اجتنبوا بها، أي: استتروا [حتى لا يقتلوا ولا تسبى ذراريهم] ﴿فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ أي عن الإسلام، أي يصدون الناس عنه قال: ﴿إِنَّهُمْ سَآءَ﴾ أي: بئس ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
﴿ذَلَكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ أي: أقروا وصدقوا ﴿ثُمَّ كَفَرُواْ﴾ أي: خالفوا وضيعوا ﴿فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أي: فتختم على قلوبهم، أي: بنفاقهم ﴿فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ﴾.