تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٦

﴿فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ اللهُ﴾ أي من النفقة على مطلقته ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا﴾ أي: إلا ما أعطاها من الرزق ﴿سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾ أي: سيجعل الله بعدما قتر عليه الرزق بأن يوسع عليه يسراً. ذكر عن الحسن عن عبدالله بن مسعود قال: ما أبالي على أي حال رجعت إلى أهلي؛ لئن كانوا على عسر، إني لأنتظر اليسر، وإن كانوا على يسر إني لأنتظر العسر.

قوله عز وجل: ﴿وَكَأَيِّن﴾ أي: وكم ﴿مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ أي: عصت أمر ربها ورسله، يعني أهلها، أي: أهل هذه القرية ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً﴾ قال الحسن: عذاباً عظيماً ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ أي: جزاء ذنوبها، وهي العقوبة، أي عقوبة شركهم وتطذيبهم الرسلَ يعني من أهلك من الأمم السالفة. والوبال العقوبة وهي الجزاء. قال عز وجل: ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً﴾ أي: خسروا به الجنة. ﴿أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾ أي: في الآخرة بعد عذاب الدنيا.

قال عز وجل: ﴿فَاتَّقُواْ اللهَ يَآ أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ أي: يا ذوي العقول ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ قَدْ أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً﴾ أي: القرآن ﴿رَّسُولاً﴾ أي: محمداً صلى الله عليه وسلم أي: أنزل إليكم ذِكْراً بالرسول الذي جاءكم. ﴿يَتْلُواْ عَلَيْكُم آيَاتِ اللهِ﴾ أي: القرآن ﴿مُبَيِّنَاتٍ﴾ أي: بيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا على مقرأ من قرأها مفتوحة الياء، وهي تقرأ أيضاً (مُبَيِّنَاتٍ) مكسورة الياء، أي هي تبيّن.

قال عز وجل: ﴿لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أي: من الضلالة إلى الهدى.

قال عز وجل: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقاً﴾ أي: في الجنة.

١٬٩١٢ / ٢٬٠٨٣