تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٢

فيقول: ما أنا بتارك ديني لشيء، فيقذف فيها، فيحترق، حتى أتوا على آخرهم. فبقيت امرأة ومعها صبي لها فتهيّبت. فقال لها الصبي: يا أمّاه، امضي ولا تنافقي، فمضت واحترقت. [قال يحيى: كان صغيراً لم يتلكم قبل ذلك] وقال مجاهد: وذلك بنجران.

قال تعالى: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ أي: من تحريقهم إياهم بالنار.

قال تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ﴾ أي: ما كرهوا منهم ﴿إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [ما سفكوا لهم دما ولا أخذوا لهم مالاً]. ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي شاهد على كل نفس بعملها.

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ يعني أحرقوهم بالنار في تفسير السدي ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾.

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ أي: النجاة العظيمة من النار إلى الجنة.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ﴾ [أي: عقوبة ربك] ﴿لَشَدِيدٌ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ أي يبدىء الخلق ويعيده، أي: يبعثه يوم القيامة. كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدؤَُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم: 27].

قوله عز وجل: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ﴾ أي: للذنوب، ولا يغفر إلا لمن تاب وآمن. قال عز وجل: ﴿الْوَدُودُ﴾ أي: يود أهل طاعته. وتفسير الحسن إنه يتودد إلى خلقه بما يعطيهم من النعم في عيشهم وأرزاقهم، وبما يغفر لهم من الذنوب ويودّهم.

٢٬٠٢٨ / ٢٬٠٨٣