الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩٧قال تعالى: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ﴾ أي العلانية ﴿وَمَا يَخْفَى﴾ أي: السر.
قال تعالى: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ أي: لعمل الجنة. ﴿فَذَكِّرِ﴾ أي: بالقرآن ﴿إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ أي: إنما ينتفع بالتذكرة من يقبلها.
قال تعالى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى﴾ أي: من يخشى الله تعالى ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا﴾ أي: يتجنب التذكرة ﴿الأَشْقَى﴾ أي: المشرك والمنافق ﴿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾، وهي نار جهنم، والصغرى نار الدنيا، كقوله: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾ [الواقعة: 73] أي من النار الكبرى. قال: ﴿ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى﴾ أي: ثم لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه.
قال عز وجل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ أي من آمن ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ وكانت الصلاة يومئذ ركعتين غدوة وركعتين عشية. وقال بعضهم: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ أي زكاة الفطر ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ أي: صلاة العيد أي: أدّى زكاة الفطر قبل أن يخرج إلى المصلَّى.
ذكروا عن عمر بن عبد العزيز. ذكر بعضهم قال: كان صوم رمضان وأداء زكاة الفطر بعده بالمدينة، ولكن في القرآن أشياء نزلت بما يكون حتى تبلغ حدها ثم يعمل بها.
قال: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ وهي تقرأ على وجهين: ﴿تُوثِرُونَ﴾ ﴿وَيُؤثِرُونَ﴾ فمن قرأها ﴿تُؤثِرُونَ﴾ يقولها للمشركين، أي: تزعمون أن الدنيا باقية وأن الآخرة لا تكون. ومن قرأها ﴿تَؤثِرُونَ﴾ فهو يقول للنبي عليه السلام: ﴿بَلْ يُؤثِرُونَ﴾، يعني المشركين الحياة الدنيا. ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ أي: هي خير من الدنيا؛ الدنيا لا تبقى والآخرة باقية، يعني بهذا الجنة.
قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ تفسير الحسن: يعني القرآن ﴿لَفِي الصُّحْفِ الأُولَى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى﴾ تفسير بعضهم: فيها أن الآخرة خير من الدنيا وأبقى لكم.