الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨أخذ الله على رسوله، وذلك ليعلم أنه لا نبيّ بعده، ولم يؤخذ عليه ما أخذ على الأنبياء في قوله: ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾.
قوله: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ أي خسر نفسه فصار في النارِ وخسر أهله من الحور العين. وتفسير ذلك في سورة الزمر.
قوله: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ ذكر عن عمرو عن الحسن قال: هم أهل الكتاب، يعني عامّتهم، وقد أسلم الخاصة منهم. كان أصل أَمرِ أهل الكتاب الإِيمان، فكفروا به وحرّفوا كتاب الله.
ثم قال: ﴿وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ يعني محمداً، خاصة من يدرس ذلك ويعلمه منهم ﴿وَجَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ﴾ يعني الكتاب الذي فيه البيّنات والحجج ﴿وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يعني من لا يهديه الله منهم.
وقال بعضهم عن الحسن: هم أهل الكتابين: اليهود والنصارى، أقرّوا بنعت محمّد في كتابهم، وشهدوا أنه حق، فلما بعثه الله من غيرهم كفروا به. وقال مجاهد: هو رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه.
قال: ﴿أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ يعني بالناس المؤمنين خاصة. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي في تلك اللعنة وثوابها، لأن ثوابها