تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

قوله: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ يعني فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله. قال: ﴿إِن كُنتُمْ تُؤمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ أي أحسن ثواباً وخيرٌ عاقبةً.

وقال مجاهد: أحسن ثواباً أي: أحسن جزاءً. قال هو مثل قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الأعراف: 53] أي ثوابه في الآخرة.

وقال الكلبي: فإن تنازعتم في شيء، يعني في السرية وأميرها فردوه إلى الله والرسول.

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ﴾.

قال الحسن: إن رجلاً من المسلمين كان له على رجل من المنافقين حق فدعاه المسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاه المنافق إلى وثن بني فلان الذي كان أهل الجاهلية يتحاكمون إليه، وعند ذلك الوثن رجل يقول للخصمين: قضى بينكما بكذا وكذا. وإنما عبادة الوثن عبادة الشيطان. والأوثان هي الطواغيت.

وقال الكلبي: إن رجلاً من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود خصومة فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد نختصم إليه. وقال المنافق: بل إلى كعب بن الأشرف، وهو الذي يُسمَّى [هاهنا] الطاغوت في قول الكلبي: وقال بعضهم: أراد أن يحاكمه إلى كاهن بالمدينة فقال الله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ﴾.

قال تعالى: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً﴾. والطاغوت الشيطان. والكاهن من أمر الشيطان. والإِيمان بالشيطان كفر بالله، والإِيمان بالله كفر بالشيطان. قال الله: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤمِنُ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى﴾ [البقرة: 256].

٣٩١ / ٢٬٠٨٣