تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٣

قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ وهذا ما حرّم عليكم ﴿أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُم مِّنْ إِمْلاَقٍ﴾ وهو الوأد: دفنهم البنات أحياء مخافة الفاقة ومخافة السبي في تفسير بعضهم. وتفسير أول الآية عن الحسن. ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾.

قال: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ﴾ يعني الزنا ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ فما ظهر منها علانيتها وما بطن سريرتها. وقال الكلبي: ما ظهر منها السِّفاح، يعني الزنا الظاهر، وما بطن المخادنة؛ وكانوا يستقبحون السِّفاح ولا يرون بالمخادنة بأساً، فنهاهم الله عنهما جميعاً.

قوله: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾. ذكروا أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرىء إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفساً متعمداً» وبعضهم يقول: والرابعة ما حكم الله من قتل الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله.

وفيما يؤثر عن النبي عليه السلام أنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم وسبي ذراريهم إلا بحقها» فينبغي أن يتفهَّم الناس هذه النُّكتة: إلا بحقّها؛ وحقُّها ما وصفنا من رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفساً متعمداً، أو قاتل على البغي فقُتل عليه.

قال: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي لكي تعقلوا.

٥٧١ / ٢٬٠٨٣