تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٥

قوله: ﴿ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ﴾ أي التوراة ﴿تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾. ذكر بعضهم قال: من أَحسن في الدنيا تمّت عليه النِّعمة في الآخرة، يعني الجنة.

قوله: ﴿وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ قال بعضهم: تبييناً لكل شيء. وقال الحسن: لكلِّ شَيء من الحلال والحرام والأحكام والهدى والضلالة. ﴿وَهُدىً﴾ أي يهتدون به إلى الجنة. ﴿وَرَحْمَةً﴾ يقتسمونها ﴿لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني البعث.

قوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ يعني القرآن. ﴿فَاتِّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. قال بعضهم: اتَّبِعوا ما أحلّ الله فيه، واتَّقُوا ما حرّم فيه.

قوله: ﴿أَن تَقُولُوا﴾ يوم القيامة أي لئلا تقولوا يوم القيامة. قال مجاهد: يعني قريشاً. ﴿إِنَّمَا أُنزِلَ الكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾ قال بعضهم: اليهود والنصارى ﴿وإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ قال:

﴿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾ أي من أهل الكتاب. ﴿فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ﴾ أي موعظة ﴿مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ يعني القرآن ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ أي وصدَّ عنها في تفسير الحسن. وقال غيره: وأعرض عنها. أي لا أظلم منه. ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونُ عَنْ ءَايَاتِنَا سُوءَ العَذَابِ﴾ أي أشدّه ﴿بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ أي يصدون في تفسير الحسن. وقال غيره: يعرضون.

قوله: ﴿هَلْ يَنُظُرونَ﴾ أي ما ينظرون، يعني المشركين ﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ المَلاَئِكَةُ﴾ أي بالموت ﴿أَوْ يَأْتِي رَبُّكَ﴾ أي بأمره ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ﴾ وقال بعضهم: ﴿إِلاَّ أَن تَأتِيَهُمُ المَلاَئِكَةُ﴾ بالموت، ﴿أَوْ يَأتِيَ رَبُّكَ﴾ أي بالقيامة. وهو قوله: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: 22] أي بأمره. ﴿وَالمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾. وكقوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالمَلاَئِكَةُ﴾ [البقرة: 210].

قال: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ﴾ أي: طلوع الشمس من مغربها ﴿لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾.

٥٧٣ / ٢٬٠٨٣