تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

قوله: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً﴾ أي وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً، تبعاً للكلام الأول: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ﴾ هو أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين. ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ يعني النبوة التي جاءهم بها ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ أي لا تعقروها ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي موجع.

﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ﴾ أي استخلفكم في الأرض من بعد عاد ﴿وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ﴾ أي واسكنكم في الأرض ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا ءَالاَءَ اللهِ﴾ أي: نعم الله ﴿وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. قال بعضهم: لا تسيروا في الأرض مفسدين. وقال الحسن: ولا تكونوا في الأرض مفسدين.

﴿قَالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ﴾ أي عن عبادة الله ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ وهم المؤمنون ﴿لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ أي مصدقون. ﴿قَاْلَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي ءَامَنتُم بِهِ﴾ أي صدقتم به ﴿كَافِرُونَ﴾.

﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ والعتوّ الاستكبار ﴿وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾.

﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ قال الحسن: تحركت بهم الأرض فكان موتهم في ذلك. وقال في ءاية أخرى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ [الحجر: 73]. والصيحة اسم موت إلا أنه على وجوه. ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ أي موتى.

٦٠٨ / ٢٬٠٨٣