الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠للكلام الأول، هو أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين.
﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أي النبوة التي أتاهم بها. ﴿فَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالمِيزَانَ﴾ وكانوا يطففون في المكيال وينقصون الميزان. ﴿وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس أشياءهم ﴿وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾. قال بعضهم: هذا بعدما بعث إليكم النبي عليه السلام واستجيب له. ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ يقول: ولا ينفعكم أن توفوا المكيال والميزان في الآخرة إن لم تكونوا مؤمنين.
(1/ 422)
وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88)
قوله: ﴿وَلاَ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِ﴾ قال: توعدون من أتى شعيباً وغشيه وأراد الإسلام. من آمن به: أي تصدون المؤمنين عن سبيل الله. ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ أي تبغون طريق الهدى عوجاً؛ وهو قعودهم على الطريق يتهددون المؤمنين الذين يأتون شعيباً بالقتل، ويصدونهم عنه. وقال مجاهد: وتبغونها عوجاً. أي تلتمسون لها الزيغ.
قال: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ﴾ يذكرهم نعمته. ﴿وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ يعني من أهلك من الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم؛ كانت عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار.
قال: ﴿وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ ءَامَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ﴾. كقول هود: ﴿فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ المُنتَظِرِينَ﴾ [الأعراف: 71]، وكقول الله للنبي عليه السلام: ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ﴾ [الدخان: 59].
قوله: ﴿قَالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ﴾ أي: عن عبادة الله {لَنُخْرِجَنَّكَ