تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

أي: إلا هذه الأوثان. وقال بعضهم: الباطل: إبليس. قوله في سبأ: ﴿قُلْ جَاءَ الحَقُّ وَمَا يُبْدِىءُ البَاطِلُ﴾ يعني إبليس، يقول: وما يبدىء إبليس خلقاً ﴿وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: 49] أي: وما يعيده كما لم يبدئه، فكذلك لا يعيده، والله هو المبدىء وهو المعيد.

قوله: ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ أي: فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غيره، وأنتم مقِرّون أنه خالق هذه الأشياء.

(2/ 67)

كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (34) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35)

قوله: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني الذين يلقون الله بشركهم. وهذا فسق شرك، وهو فسق فوق فسق، وفسق دون فسق.

قوله: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وهذا على الاستفهام. يعني هل من هذه الأوثان من يخلق ثم يميت ثم يحيي؟ أي إنها لا تقدر على ذلك؛ إنما هي أموات غير أحياء. ثم قال:

﴿قُلِ﴾ يا محمد ﴿اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أي الله يبدأ الخلق في الدنيا، ثم يعيده يوم القيامة. ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ أي: عنه. كقوله: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: 9] أي: يصرف عنه من صُرف، ويُصَد عنه من صُدَّ، وهو واحد.

قوله: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الحَقِّ﴾ أي: إلى الدين والهدى، أي: أنها لا تفعل ولا تعقل. ﴿قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى﴾ على الاستفهام. أي: فالذي يهدي للحق أَحَقُّ أن يُتَّبع، وهو الله الذي يهدي إلى الحق.

وفي تفسير مجاهد: ﴿لاَّ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى﴾ أي الأوثان؛ الله يهدي منها ومن غيرها ما يشاء.

قال: ﴿فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أي: إنكم تقرون بأن الله هو الخالق وأنه الرازق، ثم تعبدون الأوثان من دونه.

(2/ 68)

وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39)

٧٧٣ / ٢٬٠٨٣