تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٨

وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} أي: عذابنا ﴿سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ أي: إن القوم إذا كذّبوا رسولهم أهلكهم الله، وإن هم، إذا جاءهم العذاب، آمنوا لم يُقبَل منهم.

(2/ 72)

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54) أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (55) هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57)

قال: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: أَشركوا ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الخُلْدِ﴾ أي: النار. وعذابها خالد دائم لا انقطاع له، أي: ذوقوه بعد عذاب الدنيا. ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾. أي: تجزون النار بشرككم.

قوله: ﴿وَيَسْتَنبِئُونَكَ﴾ أي: [يستخبرونك] ويسألونك ﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾ أي: القرآن ﴿قُلْ إِي وَرَبِّيَ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ أي: ما أنتم بالذين تعجزوننا فتسبقوننا فلا نقدر عليكم.

قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ أي: أشركت فظلمت بذلك نفسها ﴿مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ﴾ أي: لو أن لها ما في الأرض من ذهب أو فضة لافتدت به يوم القيامة من عذاب الله ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا العَذَابَ﴾ أي: أسروا الندامة في أنفسهم لما دخلوا العذاب ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾.

قوله: ﴿أَلاَ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ أي: إن الذي وعدكم في الدنيا حق، إنه سيجزيكم به في الآخرة على ما قال في الدنيا من الوعد والوعيد؛ أي من الوعد بالجنة والوعيد بالنار. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ وهم المشركون وهم أكثر الناس.

قوله: ﴿هُوَ يُحْيِي﴾ أي: يخلق ﴿وَيُمِيتُ﴾ أي: ويميت من خلق ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: بالبعث.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ يعني القرآن {وَشِفَاءٌ لِّمَا

٧٧٨ / ٢٬٠٨٣