الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠تَعْمَلُونَ} يعني العامة ﴿مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً﴾ أي: بذلك ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي: في ذلك العمل أجمع ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ﴾ أي: وما يضل عن ربك، وبعضهم يقول: وما يغيب عن ربك ﴿مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾ أي: وزن ذرة. ﴿فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ﴾ أي: حتى لا يعلمه ولا يعلم موضعه ﴿وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بيّن عند الله. يحذر الله العباد ويخبرهم أنه شاهد لأعمالهم.
(2/ 74)
أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64)
قوله: ﴿أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي: في الآخرة. ﴿الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
ذكروا عن عمرو بن دينار قال: قدم علينا فقيه من أهل مصر فسألته عن هذه الآية فقال: سألت عنها أبا الدرداء فقال: سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن أو تُرى له».
قال: ﴿وَفِي الأَخِرَةِ﴾ يعني الجنة.
وتفسير الحسن: يبشّرهم الله في القرآن بالجنة، كقوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [البقرة: 25]. وقال: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: 2] وقال: ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً﴾ [الأحزاب: 47] أي الجنة، قال: ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ أي الجنة، على الكلام الأول، على قوله: ﴿لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأَخِرَةِ﴾.