تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩

ءَامَنُوا} أي: قبل أن ينزل عليهم العذاب ﴿كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ﴾ أي عذاب الهون ﴿فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: عن الذين لو كانوا لم يؤمنوا قبل أن ينزل بهم العذاب نزل بهم الخزي. ولو كان نزل بهم ثم آمنوا لم يقبل منهم الإِيمان. قال الله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكَافِرُونَ﴾ [غافر: 85].

قال بعضهم: يقول: لم يكن هذا في الأمم قبلكم، لم يكن ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين عاينت عذاب الله إلا قوم يونس.

وقال: ذكر لنا أن قوم يونس كانوا من أرض الموصل. فلما فقدوا نبيَّهم قذف الله في قلوبهم التوبة، فلبسوا المسوح، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، فَحَجُّوا إلى الله أربعين ليلة. فلما عرف الله الصدق من قلوبهم، والتوبة والندامة على ما مضى منهم، كشف عنهم العذاب بعدما نزل بهم.

وقال بعضهم: كان بينهم وبين العذاب أربعة أميال.

وذكروا أن مجاهداً قال: ﴿فَنَفَعَهَا﴾ أي: كما نفع قومَ يونس إيمانُهم، فلم يكن ذلك. قوله: ﴿كَشَفْنَا عَنْهُمْ﴾، أي: صرفنا عنهم.

قوله: ﴿وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ يعني إلى الموت بغير عذاب.

(2/ 83)

وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100) قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101)

قوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ على الاستفهام؛ أي: لا تستطيع أن تجبر الناس على الإِيمان، إنما يؤمن من أراد الله أن يؤمن.

قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ أي رجاسة الكفر بكفرهم.

قوله: ﴿قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ أي: من شمسها وقمرها ونجومها وما فيها من العجائب ﴿وَالأَرْضِ﴾ أي: من بحارها وشجرها وجبالها، أي: ففي هذه آيات وحجج عظام.

٧٨٩ / ٢٬٠٨٣