تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣

الذي عذبوا به ﴿وَيَوْمَ القِيَامَةِ﴾ أي: ولهم يوم القيامة أيضاً لعنة، يعني عذاب جهنم. ﴿أَلاَ إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾.

(2/ 106)

وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63)

قوله: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ﴾ يقول: وأرسلنا إلى ثمود ﴿أَخَاهُمْ صَالِحاً﴾ على الكلام الأول في عاد. ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾ أي مبتدأ خلقكم من آدم، وخلق آدم من طين، فهو خلقكم من الأرض ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ قال مجاهد: أعمركم فيها. وقال الحسن: جعلكم عمار الأرض، وهو واحد. كقوله: ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [الأعراف: 129] أي: بعد الماضين: ﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ أي: من الشرك ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ منه ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾ أي: قريب ممن دعاه، مجيب لمن دعاه.

ذكروا أن موسى عليه السلام قال: يا رب، أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك، فأوحى الله إليه: أني عند ظن عبدي، وأنا معه إذا دعاني.

﴿قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا﴾ أي كنا نرجو ألا تشتم آلهتنا ولا تعبد غيرها. ﴿أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أي: من الريبة.

﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي﴾ أي: على أمر بيّن، أي من النبوة ﴿وَءَاتَانِي﴾ وأعطاني ﴿مِنْهُ رَحْمَةً﴾ أي: النبوة ﴿فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ إِنْ عَصَيْتُهُ﴾ فيمنعني منه، أي لا أحد. ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ يعني إن أجبتكم إلى ما تدعونني إليه لم أزدد به إلا خسراناً.

(2/ 107)

وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67)

٨١٣ / ٢٬٠٨٣