تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠

قوله: ﴿وَقال لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُما اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ أي: اذكر أمري عند سيدك، أي: الملك.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقولن أحدكم عبدي ولا أمتي، وليقل فتاي وفتاتي، ولا يقولن المملوك لسيده ربي وربتي، وليقل سيّدي وسيّدتي؛ كلكم عبيد، والله هو الرب»

قوله: ﴿فَأَنساهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ ذكر أن يوسف قال للساقي حين عبر له رؤياه: ﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾، وذلك بعد ما لبث في السجن خمس سنين يتضرّع إلى الله بالليل والنهار ويدعوه، فأنساه الشيطان ذكر ربه، يعني يوسف. ورغب يوسف إلى الساقي أن يذكره عند الملك.

قال: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾. قال بعضهم: سبع سنين بعد ذلك، عقوبة من الله لقوله: ﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾، وقال الحسن: البضع ما بين الثلاثة إلى العشرة.

وقال مجاهد: ﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ أي: عند الملك؛ فلم يذكره حتى رأى الملك الرؤيا. وذلك أن يوسف عليه السلام أنساه الشيطان ذكر ربه وأمره أن يذكره للملك ابتغاء الفرج عنده. فلبث في السجن بضع سنين عقوبة [لقوله ذلك].

ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أخي يوسف، لو لم يقل

٨٥٠ / ٢٬٠٨٣