تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

يرجعوا إليّ. يقول: هو أحرى أن يرجعوا إذا رُدت عليهم بضاعتهم.

(2/ 145)

فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66)

﴿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيِهمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ﴾ أي: فيما يستقبل، أي: إن لم نأته بأخينا. ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ﴾ يعني يوسف ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ وهي تقرأ على وجهين: حفظاً وحافظاً. فمن قرأها حفظاً يعني: حفظ الله خير من كل حفظ. ومن قرأها حافظاً يعني إن الله هو الحافظ وهو خير الحافظين.

﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ﴾ أي: دراهمهم ﴿رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي﴾ أي: وراء هذا ﴿هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ وقد أوفى لنا الكيل. قال: ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ يقولون: إذا أرسلت معنا أخانا ﴿وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾. وإنما ذلك لأنه كان يكال لكل إنسان حمل بعير بمصر. وتفسير الحسن إنه يزيدنا كيل بعير، أي: بغير ثمن، إذا أرسلت معنا أخانا وكان يوسف وعدهم، في تفسير الحسن، إن هم جاءوهم بأخيهم، أن يزيدهم حمل بغير بغير ثمن.

وقال بعضهم: كيل بعير، أي: حمل بعير. وقال مجاهد: حمل بعير، أي: حمل حمار، وهي لغة لبعض العرب.

﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ [قال السدي: يعني سريعاً لا حبس فيه] وقال الحسن: أي: يسير علينا الكيل، لأنه قد كان القوم يأتونه للمَيْر فيُحبَسون الزمانَ حتى يُكال لهم. وبعضهم يقول: ﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ هذا من قول الله.

قوله: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ اللهِ﴾ أي: حتى تعطون موثقاً من الله ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ أي: إلا أن تغلبوا عليه. وقال بعضهم: أي: إلا أن تهلكوا جميعاً.

﴿فَلَمَّا ءَاتَوْهُ﴾ أي: أعطوه ﴿مَوْثِقَهُمْ قَالَ﴾ يعقوب: ﴿اللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ أي: حفيظ لهذا العهد.

(2/ 146)

وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67)

قوله: ﴿وَقَالَ يَابَنِيَّ لاَ تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾. قال بعضهم: خشى على بنيه العين؛ وكانو ذوي صورة وجمال.

ذكروا عن أسماء بنت عميس أنها قالت: يا رسول الله، إن بني جعفر أسرع شيء إليهم العين، أفأسترقى لهم؟ فقال: استرقي لهم. لو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين.

ذكروا عن داود بن حصين عن علي بن عبدالله بن عباس أن يتيمة كانت عند ميمونة، فافتقدها

٨٥٦ / ٢٬٠٨٣