مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ١٣٩لن يتحقَّق هذا الهدف الحضاريُّ الرائع بين المسلمين جميعًا ـ وهو أن يكون الفرد من أجل المجموع، والمجموع من أجل الفرد ـ، إلاَّ إذا عُمِّمت هذه الرؤية الحضاريَّة التي نشهدها صباح مساء في وادي ميزاب، وهي ما يُعرف في النظام الاجتماعي هناك «العشائر»، وليست العشيرة إلاَّ تجمُّعٌ عائليٌّ يبدأ بالأسرة لتنداح دوائره في تماسك إسلاميٍّ منتظم رائع، ليشمل القرية أو البلدية كلها، وفائدةُ هذا النظام الذي هو مكسبٌ حضاريٌّ إسلاميٌّ راقٍ يتمثَّل في التضامن، والتكافل، والتعاون بين طبقات المجتمع كلِّه بكلِّ شرائحه وفئاته، بحيث ينشأ الفرد منذ صغره وهو يفكِّر في الجماعة لا في نفسه، ومن ثمَّ يتوسَّع هذا التفكير بل هذه الرؤية على كلِّ أفراد المجموع، فتعود الفائدة الاجتماعيَّة على الكل، بحيث تكون الجماعة تفكِّر من أجل الفرد. وتجد روح هذا التفكير في كلِّ المؤسسات المدنية والدينية في حلقة العزابة، والاجتماعية في العشائر، والتعليمية في المدارس الحرة، والاقتصادية في الجمعيات ذات الطابع المالي والتجاري والفلاحي، وهي تتجلَّى حتَّى في الناحية العمرانيَّة بهندستها الرائعة، وبدلا من أن يكون هذا المكسبُ الحضاريُّ مفخرةً من مفاخر الحضارة الإسلاميَّة في وادي ميزاب بل الجزائر قاطبة، تجد بعض من نزغ الشيطان بينهم وركب ظهورهم يعتبرون هذا النظام طائفيَّة مذهبيَّة، قبليَّة وعصبيَّة مقيتة، وكان الأولى بهؤلاء المتعصِّبين أن يحاولوا تطبيق هذا النظام في أحيائهم وقبائلهم هم ليعُمَّ الرخاء في كلِّ أنحاء الوادي.