مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٢

كلما قرأت هذه الآية العظيمة تبيّنتُ العلاقة الوطيدة بين كتاب الله والأمة المحمدية كما أرادها الله لها، وتجلَّت لي مسؤوليتها الخطيرة التي أناطها الله بها؛ وهي الرجوع إلى هذا المصدر الكريم في كل صغيرة وكبيرة من شؤونها، سواء أتعلق الأمر بحياتها الدنيوية أم تعلق بحياتها الأخرويَّة، وبقليل من التعمق والتفكير تتجلى لنا مكانة هذا الكتاب من أمة محمد ح حيث يؤكد بحرف (إنّ) بأن القرآن بالنسبة للرسول ح وبالنسبة لأمته (لك ولقومك) إنما هو الذكر لا التبيان، والحضور الدّائم لا الغياب، والتمثل المستمر لا الغفلة والارتياب، ويأتي الوعيد الشديد علينا إن نحن خالفنا هذه المكانة، وزهدنا في هذه المسؤولية بقوله: ژ? ??ژ (الزخرف: 44). وفيها ما يكفي من إشعارنا بهذه المكانة التي هي سؤال لا مفر منه ومحاسبة لا تنفصم عن أحد مهما تكن مكانته من هذه الأمة، والسّؤال العظيم لا يكون إلا في الدار الآخرة أمام الخلق أجمعين يوم الحساب والعقاب. أليست هذه الآية تُحَمِّل كل واحد منا باعتبارنا مسلمين، مسؤولية نشر هذا الكتاب، وتدبره، وتعليمه، وخدمته، وحفظه، بكل ما أوتينا من علم وقوة وعقل بل ومال ووقت.

والمسؤولية تتعدى بعد هذا كل فرد منِّا ليقوم بتبليغها إلى من يحيطون به ممّن هم تحت كفالته وتربيته وتوجيهه، ألم يقل الرسول ح مشددًا على هذا المعنى: «بلِّغوا عنِّي ولو آية». وقال أيضًا: «علِّموا أولادَكم القُرآنَ فِإنهُ أوَّل مَا يَنبَغِي أَن يُتَعلَّم مِن عِلمِ الله هُو». وقال أيضا: «خَيرُكُم مَن تَعَلَّم القُرآنَ وَعَلَّمَهُ».

فاللهم أقدرنا على تحمل هذه المسؤولية وأعنّا على رعايتها وتبليغها.

الأبيار: 08 جمادى الأولى 1437 هـ

17 فيفري 2016م

ظ الجزء الأول

٢ / ١٥٦