20قاعدة في استثمار الأخطاء لأحمد بن سالم الحوسني
الجزء ١ · صفحة ٤9 - لا تتسرع في تخطئة الآخرين فربما يكون للمخطئ بنظرك وجه فيما أقدم عليه، وربما صنع ذلك لمصلحة خفيت عليك … ولا تتعجل بالعقوبة –إن كانت بيدك- قبل أن تعرف ظرف المخطئ أو تتبين الأمر، فكم من رجل طلق زوجه بسبب تعجله في العقوبة وقد كانت تسعى لمصلحته .. وكم من أب جنى على ابنه ولم يمهله ليدفع عن نفسه .. وكم من مدير عاقب موظفاً دون استماع إلى عذره .. وكم من أخ هجر أخاه لتسرعه وعدم إمهاله!!
لذا كن متأنيا فإن التسرع ليس من الحكمة في شيء.
10 - كن مقدراً لعلاقتك بالمخطئ، وموقع كل منكما: فقد تكون منزلتك قريبة منه وتعرف مداخله فيسهل عليك العلاج، وقد تكون العلاقة بينكما ليست بالقوية أو أن هناك بعض الظروف التي تحول دون المصارحة أو أن المخطئ سيكون أكثر تقبلا لو جاءه التصحيح من طرف آخر فهنا يفضل إرسال شخص قريب من المخطئ ليتولى التصحيح، لكن لا بد من الحكمة، لأن بعض الأخطاء لا تحتمل نقلا للآخرين أو قد يؤثر الإرسال في نفسية المخطئ إذا ما علم بأن المصحح إنما هو رسول من فلان.
فالتقدير مهم جدا وإلا خيف من حدوث ما لا تحمد عقباه.
ومن اعتبار المواقع أن المخطئ قد يكون أعلى منزلة من المصحح، كأن يكون أبا أو أستاذا أو شيخا فلا بد عندها من التأني وإيجاد المداخل المناسبة بعد التأكد من الخطأ، وربما يحسن في كثير من المواقف السكوت اتهاما للنفس وحفظا لمنزلة أولئك.
11 - احذر من إصلاح خطأ يؤدي إلى خطأ أكبر، فإنما قصدت بالتصحيح المصلحة، فإن أدى إلى مفسدة فهو ليس إصلاحا عندها بل هو إفساد تترتب عليه مضار أكبر.
ولذلك سكت النبي صلى الله عليه وسلم عن المنافقين ولم يقتلهم لئلا يقول الناس: محمد يقتل أصحابه. ولم يهدم الكعبة ليبنيها على قواعد إبراهيم عليه السلام، لأن قريشا كانوا حديثى عهد بالجاهلية. وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن سب آلهة المشركين إذا كان ذلك يؤدي إلى سب الله عز وجل.
لذلك فاحرص على أن تكون لك نظرة تتجاوز موقع الخطأ وتحيط بجميع أبعاده.