أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٣الكلمات المفتاحية: العقيدة، الرسالة الاستخلافية، اليوم الآخر، الإنفاق في سبيل الله، النظرة الكونية الشاملة، العلاقة بين العقيدة و الاقتصاد، نماذج السلوك الاقتصادي، العلاقة بين الدنيا و الآخرة.
مقدمة: خلق الله الإنسان على هذه الأرض وسخر له ما في الكون لرسالة واضحة و غاية محددة، هو أن يتعبد الله بحريته و إرادته، بينما تخضع بقية المخلوقات من حيوان ونبات و جماد لبارئها و خالقها بفطرتها التي ألهمها الله إياها، و نظرا لطبيعة عبودية الإنسان الاختيارية، ﴿و هديناه النجدين﴾ (البلد:10) فهو يعيش حياتين، حياة الاختبار و العمل و حياة الجزاء بلا عمل، فالدنيا و الآخرة، تتفقان في الخط و الهدف فالأولى مقدمة و مزرعة للأخرى، و تختلفان في طبيعة كل منهما، أولاهما فانية منتهية و الثانية خالدة مستمرة أبدية.
إن ركائز التوحيد الأساسية- بعد الإيمان بوحدانية الله تعالى و إخلاص العبادة له و بالرسل المرسلة و الكتب المنزلة- الإيمان باليوم الآخر كمحطة نهائية تنتهي إليه الحياة الإنسانية و أنها غاية كل إنسان يسعى للوقاية من جحيمها و الفوز بنعيمها، معتبرة من جانب آخر أن الدنيا هي المعبر الوحيد و القنطرة الأساسية التي يعبر منها الإنسان إلى الآخرة، و أن مصيره ما هو إلا انعكاس لكسبه و عمله في الدنيا، فإذا استقرت هذه العقيدة في قلب الإنسان و تمكنت هذه العلاقة بين الدارين في تصوراته الفكرية امتدت لتشمل الحياتين معا واتسعت آفاقه إلى الحياة الأبدية و لا