محاضرة عن أهمية الدعوة ودور المرأة في القيام بواجب نشر الدعوة=في آخر يوم من أيام المركز الصيفي لمعهد العلوم الشرعية للنساء تفضل الشيخ ليلقي عليهن محاضرة عن أهمية الدعوة
الجزء ١ · صفحة ٥معنى ذلك أنه في كل عصر من العصور يوجد من يصدع بأمر الله ويبلغ كلمة الله ويدعو الى دين الله آمرا بالمعروف مؤتمرا به ناهيا عن المنكر منتهيا عنه ولاريب أن هذه المسؤولية مسؤولية شاقة ليست مسؤولية هينة فإن الإنسان الذي يطلع بهذه الأمانة ويقوم بهذا الواجب يلاقي في حياته الكثير الكثير من التحديات سواء من الأقربين أو من الأبعدين وأول ما يصطدم به من يدعو الى الخير ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بيئته التي هي أقرب ما تكون إليه فإنه يصطدم بهذه البيئة ويؤدي ذلك الى وجود من يشاقه ويناكده ويؤذيه قد يؤذيه بلسانه وقد يؤذيه حتى بيده ؛
ولذلك نحن نجد أن الحق سبحانه وتعالى عندما حكى وصية لقمان لابنه وذكر فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قرن ذلك بالأمر بالصبر عندما قال ﴿ وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور﴾ الآية 17 لقمان
ونجد أن الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز يبين أن مسؤولية النبي صلى الله عليه وسلم ومنهجه في هذه الحياة إبلاغ هذه الدعوة أن يدعو الناس الى الخير على بصيرة هو ومن اتبعه وهذه المسؤولية يضطلع بها جميع اتباعه صلى الله عليه وسلم وبَيّن سبحانه وتعالى عقب ذلك ما كان مِن مَن سبقه صلى الله عليه وسلم من المرسلين من قبل الذين حُمّلوا هذه الأمانة فحملوها بجدارة فإنهم جاءوا الى هذه الدنيا مواجهين تحديات بني الإنسان آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر مضطلعين بأمانة الله مع ما كانوا يلقونه من التحديات الكثيرة وأن الأمر وصل بهم الى مشارفة اليأس لهول ما كانوا يلقونه وعندئذ تنزلت رحمته تعالى بهم وغمرهم الله تعالى بألطافه فقد قال الله سبحانه ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ي وَسُبْحَان َ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِك ِينَ ﴾الآية 108 يوسف