الألم المعاصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الألم المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٢

هذا ولا ريب أن الواقف على حال الأمة في هذه المرحلة الحاسمة التي تمر بها، يجد من الأمر ما يثقل على نفسه، يجد ما يدعو إلى الإعتبار ويبعث على الإستعبار، فالأمة تمر بمرحلة حاسمة دقيقة، فشرايينها تنزف وجروحها تثعب وأشلاؤها تتمزع وأوصالها تتقطع والعدو يحيط بها من كل حدب وصوب صدق عليها ما آذنها به الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام عندما قال: (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها). قالوا: أمن قلة يا رسول الله. قال: (لا. إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل. ولينزعن الله المهابة من قلوب أعدائكم وليقذفن الوهن في صدوركم). قيل له: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: (حب الدنيا وكراهة الموت).

إن الله تبارك وتعالى جعل للنصر أسبابا، وكل من أتى الشيء من غير طريقه لم يصل إليه، فما وصلت إليه الأمة من الإنحطاط والتمزع والتمزق إنما هو نتيجة ما كسبت أيديها ونحن نرى أن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يجعل النصر لمن نصره من عباده فيقول سبحانه: (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد/7) ويقول: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج/40 - 41) فالأمة إذاً مطالبة أن تصدق الله تبارك وتعالى في نصرها إياه عندئذ تستحق نصر الله سبحانه وتعالى وعندئذ تكون الجديرة بأن تتبوأ مكان القيادة والريادة ما بين الأمم جميعا.

٢ / ٢٤