الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

ولا أعلم ما في نفسك} (1) ، قالوا: والدليل على أن له يداً قوله: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ (2) ، وقوله: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ (3) ، وأعلنوا أيضاً بقوله: ﴿والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه﴾ (4) ، فقالوا: قد أخبرنا أن له يميناً، وإنّما خاطبنا بما نعقل، وعلى ما نعرف من اليمين والقبضة، قالوا: وقد قال الله عزّ وجلّ حكاية عن قول الكافر: ﴿يا حسرتى على فرطت في جنب الله﴾ (5) ، قالوا: فهذه الأخبار كلها في كتاب الله عزّ وجلّ، يخبر به عن نفسه وصفته، ولن نعدو ما قال الله، وهو أعرف بصفته منكم، ويؤكد جميع ما تلونا من هذه الآي الحديث المروي: إنَّ الله خلق آدم على صورته (6) ، فهذا الذي يتعلق به أهل التشبيه، ويتطرقون به إلى تشبيههم من آي القرآن، ومن الحديث قد ذكرناه.

ونحن مبيّنون ما غلطوا فيه، ومفسرون ما ذهبوا به عن فصول الصواب،

(1) سورة المائدة آية رقم 116.

(2) سورة المائدة آية رقم 64.

(3) سورة ص آية رقم 75.

(4) سورة الزمر آية رقم 67.

(5) سورة الزمر آية رقم 56.

(6) الحديث رواه الإمام مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، 32 باب النهي عن ضرب الوجه 116 بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: وذكره، ولفظه: "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته"، ورواه الإمام البخاري في كتاب الاستئذان، ورواه أحمد بن حنبل في المسند 2: 244، 251، 315، 323، 334 (حلبي).

١٠٧ / ٤٦٠