الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

الأرض، يقل الأرض ويرفعها، فلم قلتم: أنها تهوي سفلاً، دون أن تقولوا: ترتفع صعوداً؟

الرد على السفسطائية (1) :

وأمّا السفسطائية المتجاهلة، فإنهم زعموا أن لا علم يثبت ولا معرفة تستقيم، فزعموا أن لا شيء موجود على حقيقة من الحقائق (2) ، ولا موصوف بصفة دون صفة من الصفات، فقالوا: إنك متى ما اعتقدت شيئاً على صفة، واعتقده غيرك على صفة أخرى تخالف الصفة الأولى، فإن ذلك الشيء موجود بكلتا الصفتين جميعاً، وليس واحدة منها أولى به من الأخرى وقالوا: إنَّا وجدنا السراب قد يراه الرائي من بعيد شيئاً موجوداً، والقريب منه لا يجده شيئاً، فعلمنا أن السراب شيء لا شيء، موجود لا موجود، ووجدنا من به صفراء يذوق العسل فيجد به مرارة، والذي ليس له ذلك الداء قد

(1) - السوفسطائية: طائفة من المعلمين متفرقين في بلاد اليونان اتخذوا التدريس حرفة، فكانوا يرحلون من بلد إلى بلد يلقون المحاضرات، منهم "بروتا جوراس" كان يعلم قواعد النجاح في السياسة، و"هدباس" وكان يعلم التاريخ والطبيعة والرياضة. والمقياس الذي قامت عليه فلسفتهم هو: الإنسان مقياس كل شيء، وتكاد تكون فلسفة "البرجماتزم" التي لا تريد أن تعترف بحقيقة في ذاتها قريبة الشبه جداً بتعاليم السوفسطائين، ولسنا نخطئ إذا قلنا: إنها سوفسطائية العصر الحديث، ولا ريب أن موضوع الخطأ عند "بروتَّا جوراس" قديماً، ومذهب "البرجماتزم" حديثاً؛ وهو الاعتماد على الحواس وتجاهل العقل. راجع قصة الفلسفة اليونانية ص8، ط لجنة التأليف والترجمة والنشر 1368هـ.

(2) - راجع ما كتبه ابن حزم عنهم في كتابه الفصل 1/43 وما بعدها، حيث استعرض الكثير من آرائهم ورد عليها.

٢٧ / ٤٦٠