الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

وتحمل عليهم ثقل الفرائض، ولذلك كذبت البراهمة الرسل، وأنكروها جميعاً. وإلاَّ فما وجه الحكمة في إرسال الله الرسل إلى خلقه، وإنزال كتبه إلى عباده إذا كانت العقول كافية عن كل ذلك، نائبة عن جميعه للذي يوجد فيها من المعارف في وجوه الدين: من العبادات والفرائض والحلال والحرام، ولا أشك بل أعلم علماً يقيناً أن المقالة مأخوذة من الأخرى، معمولة عنها. وهذا كله من أهل القدر وأشياعهم، بعد قول الله عزّ وجلّ: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبوراً ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليماً) (1) ، ثمّ قال عزّ وجلّ: (رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً) (2) ، وقال: (أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير) (3) ، وقال عزّ وجلّ محتجاً عليهم، وقاطعاً عذرهم: (فقد جاءكم بشير ونذير) (4) فهلاّ قال لهم: فقد أوتيتم عقولاً وأفكاراً، وقال: (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) (5) يعني بالطائفتين: اليهود والنصارى، وقال: (ثم أرسلنا رسلنا

(1) سورة النساء آية رقم 164.

(2) سورة النساء آية رقم 165.

(3) سورة المائدة آية رقم 19.

(4) سورة المائدة آية رقم 19.

(5) سورة المائدة آية رقم 156.

٣٢٦ / ٤٦٠