الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) (1) ، فما باله لم يقل: حتى يكونوا غير مفكرين؟ وقال عزّ وجلّ: (كل كذب الرسل فحق وعيد) (2) في جميع ما ذكر من تكذيب الأمم لرسلها، وتعذيب الله الأمم على أيدي رسلهم، وتدميره إياهم. وهل رأيتم أو سمعتم بأمة مهتدية مؤمنة على دين الله، ناجية من عذابه وهي غير مصدقة للرسل، ولا متبعة لهم على دينهم؟ وقال عزّ وجلّ: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلاَّ قليلاً ممن أنجينا منهم) (3) يعني ممن هو مع الرسل، وقال: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا) (4) ، وقال: (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) (5) ، وقال: (من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون) (6) . وعلى أثر هذا كله يقال لأهل الكفر أخبرونا عن البالغ في أول حال بلوغه، هل عليه في تلك الحال المعرفة بأن الله واحد لا شريك له، أم لا حتى يكفر، ويستدل بوجوه الاستدلالات بالصنعة على الصانع؟ فإن قالوا: إنما عليه في
(1) سورة الإسراء آية رقم 15.
(2) سورة ق آية رقم 14.
(3) سورة هود آية رقم 116، وقد جاءت الآية محرّفة في المطبوعة حيث قال: "من قبلكم" بزيادة (أو).
(4) سورة يونس آية رقم 98.
(5) سورة الأعراف آية رقم 159.
(6) سورة آل عمران آية رقم 113.