الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

وكذلك يقال لهم: ما تقولون في الذي آتاه الله آياته: (فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) (1) ؟ فإن زعمتم أن هذا في ولاية الله، والله عالم بأن ينسلخ من آياته، ويكون من الغاوين، قيل: أرأيتم إن أطلع الله موسى عليه السلام، أو غير موسى من أنبيائه على ما سيكون من هذا الرجل بأنه سينسلخ من آيات الله، ويكون من الغاوين، وأنه سيصير في مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث؟ أفينبغي لموسى أن يكون موالياً لهذا على ما علم من هذه الصفة، داعياً إلى الله له أن يرحمه ويدخله جنته؟ فإن قالوا: لا، قيل لهم: فكيف جوزتم في صفة الله من التبديل (2) والتحويل والتغيير والتقلب والبداء ما لم تجوزوه في صفة غيره من الخلق، والخلق لا يعلم بعضهم من بعض إلاَّ ما أطلعهم الله على العلم به.

ويقال لهم: ما تقولون في عمر بن الخطاب (3) _رضي الله عنه_ حيث كان على دين قومه، مذكوراً عنه ما قد علمتم؟ هل هو إذ ذاك في ولاية الله أو في عداوته؟ فإن قالوا: في عداوته قيل لهم: فإذا أطلع الله رسوله محمداً _صلى الله عليه وسلم_ على ما سيكون من إيمان عمر، وقيامه بدين الله هل يكون عمر مع ذلك عند

(1) سورة الأعراف آية رقم 175.

(2) التبديل: تغيير الشيء عن حاله، والإبدال جعل الشيء مكان آخر، وحاصله معناه إيراد الشيء بدلاً عن شيء. والتبديل عند الأصوليين هو النسخ، وعند أهل البديع هو العكس، وعند أهل التعمية وضع حرف بلا توسط. راجع كشاف المصطلحات 1: 208، 209.

(3) عمر بن الخطاب ولد عام 40 ق. هـ، وتوفي عام 23هـ. راجع ابن الأثير 3: 19، والطبري 1: 187-217، واليعقوبي 2: 117، والإصابة، الترجمة 5738، وصفة الصفوة 1: 101، وحلية الأولياء 1: 38، والخميس 1: 259، وأخبار القضاة لوكيع 1: 105، والبدء والتاريخ 5: 88، 167.

٣٨٣ / ٤٦٠