الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠

والمؤمنات بأنفسهم خيراً _يعني بإخوانهم الذين هم مؤمنين مثلهم_ وقالوا هذا إفك مبين) (1) ، ثم قال جل اسمه: (ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم) (2) ، ثم أكد ما قلنا بقوله: (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين) (3) فوعظهم ألا يشكوا في مقالة أهل الإفك والبهتان، ولا يستمعوا لها، ولو فعلوا ذلك لكانوا غير مؤمنين، وليس من أحد يقول بأن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وقف في عائشة وصفوان، فيجامعه على مقالته تلك أحد من هذه الأمة. فإن قال: فأصحاب السواري الذين خلفوا قبل ما لم تنزل توبتهم ولم تأت براءتهم؟ قيل له: قد أخبرناك أنه لا يكون رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ تاركاً الولاية من هو عنده من المؤمنين بشبهة عارضة، وبأمر غير مبين، فيكون رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ملتبساً عليه في دينه، لا يدري ما يفعل منه، ولا ما يدع، وحاش له من ذلك، بل كان _صلى الله عليه وسلم_ على بصيرة من الله، ومَن اتّبعه من المؤمنين. فإن قال: فإذا كان رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ لم يقف عندكم في أصحاب السواري فهلاّ قطع فيهم قطعاً من قبل أن تنزل توبتهم من عند الله؟ قيل له: لم يكن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ليتقدم بين يدي الله فيقول بما لم يعلم من عند الله، ولم يأت إليه من الله فيه قرآن

(1) سورة النور آية رقم 12.

(2) سورة النور آية رقم 16.

(3) سورة النور آية رقم 17.

٣٩٩ / ٤٦٠