الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦آي كثير من كتاب الله عزّ وجلّ يأمر فيها بإقامة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر بحدوده التي عرفها في كتابه عزّ وجلّ، على لسان نبيّه _صلى الله عليه وسلم_، ولو لم يأمر الله عباده بحسن نظره لهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يكن للحق قوام، ولا للإسلام نظام، وكان الشيطان وأولياؤه هم الغالبون على عباد الله وبلاده، ولكنَّ الله بتفضيله ورأفته ورحمته بيّن الحدود والأحكام والقصاص، وشرع الدين، وبعث محمداً _صلى الله عليه وسلم_ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) (1) فقام رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ بأمر الله (وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً) (2) آخذاً فوق يد الظالم، مانعاً للغشوم، لئلا يظهر الفساد في بلاد الله بين عباده، وقد قال الله عزّ وجلّ: (والله لا يحب الفساد) (3) ، وقال: (والله لا يحب المفسدين) (4) ، فلم يزل ذلك من فعل رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قائماً بدين الله، مانعاً لأهل الباطل عن الفساد في بلاد الله وعباده ودينه حتى قبضه الله إليه وهو عنه
(1) سورة التوبة آية رقم 33.
(2) سورة الأحزاب آية رقم 46.
(3) سورة البقرة آية رقم 205.
(4) سورة المائدة آية رقم 64.