الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

عليه أحد من الأمة. وهذه اللمع التي ذكرناها تنبيه على ما لم نذكره من هذا إن شاء الله.

باب النقض على الزيدية

قال سليمان بن جرير الزيدي (1) _وهو إمامهم في علم الكلام_ ومن وافقه بجواز حكومة الحكمين، وإنَّ علياً إنما حكم لما خاف من عسكره الفساد، وكان الأمر عنده بيناً واضحاً، فنظر للمسلمين أن يتألفهم، وإنما أمرهما أن يحكما بكتاب الله وسنة نبيه _صلى الله عليه وسلم_، فخالفاهما اللذان أخطيا وأصاب هو، واعتلوا في ذلك أنَّ رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وادع أهل مكة، ورد أبا جندل بن سهيل بن عمرو (2) إلى المشركين يحجل في قيوده، وقال غير سليمان

(1) رئيس فرقة السليمانية أو الجريرية من الزيدية من الشيعة، قال: إنَّ الإمامة شورى، وأنَّها تنعقد بين رجلين من خيار الأمة، وأجاز إمامة المفضول، وأثبت إمامة أبي بكر وعمر، وزعم أنَّ الأمة تركت الأصلح في البيعة لهما؛ لأنَّ علياً كان أولى بالإمامة منهما، وكفر عثمان بالأحداث التي نقمها الناقمون منه، وأهل السنة يكفرون سليمان بن جرير من أجل أنَّه كفر عثمان _رضي الله عنه_. راجع الفرق بين الفرق 32-33، والتبصير في الدين 28، ط عالم الكتب، والملل والنحل 1: 159 ـ 160.

(2) هو أبو جندل بن سهيل بن عمرو القرشي العامري، أسلم بمكة فطرحه أبوه في الحديد، فلما كان يوم الحديبية جاء يرسف في الحديد إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، ولكنَّ أباه وهو أحد طرفي العقد رفض هجرته، ولكنه انفلت منه ولحق بأبي بصير الثقفي، وقطعوا على قريش طريق القوافل، واستشهد في الطاعون بالأردن سنة 18 هـ. راجع الاستيعاب 4: 1621.

٤٢٩ / ٤٦٠