الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦ينسب إليهم أنهم فعلوه، فكل مَن نفى عن الله أن يكون خلقه فهو مشرك غير متأول.
ومن الأدلة على ما قلنا إن الجهمية وأصناف المجبرة لما زعموا أن الله جبر العباد على ما كان منهم من طاعة ومعصية أثبتوا أن الله عزّ وجلّ مؤاخذهم على ما لم يفعلوا، ومعذبهم على ما لم يختاروا ولم يكتسبوا، وتأولوا قول الله عزّ وجلّ: (يضل من يشاء ويهدي من يشاء) (1) كانوا بذلك متأولين غير مشركين، على أنّا قد علمنا أن مَن وصف الله عزّ وجلّ بأنه يؤاخذ أحداً على غير فعله، ويعاقب على ما قد جبره عليه كان واصفاً له بالجور والخطأ والظلم، فالواصف لله بالجور والظلم مشرك بالله، واصف له بأقبح ما يوصف به الخلق من صفاتهم، نافياً عنه صفاته من العدل والحكمة، تعالى الله عن ذلك، ونحن مع هذا غير قائلين بتشريك المجبرة، ولا مضيفين لهم إلى أن أكثر من أنهم منافقون متأولون غير جاحدين.
(1) سورة النحل آية رقم 93، وتكملة الآية: (ولتسألن عما كنتم تعملون).