الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨

الآية قيل له: هؤلاء قوم مشركون رادون للمنصوص من خبر الله عزّ وجلّ: (لا تدركه الأبصار) (1) ، وليس لهم تأويل يحجزهم عن الشرك.

فإن قال: فكيف حتى شركت هؤلاء ولم تشرك الأولين قيل له: لما كان الأولون متأولين في قول الله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) (2) وادعوا في الآية الأولى من قول الله: (لا تدركه الأبصار) أنها خاصة في الدنيا دون الآخرة كما ادّعت القدرية خصوصاً في قوله: (خالق كل شيء) (3) ، فأنكروا بذلك خلق الأعمال، وادعى من نفى خلق القرآن مثل ذلك، وادعت الجهمية في قوله: (وهو بكل شيء عليم) (4) مثل ما ادعى هؤلاء، وكل فيما هم فيه من دعواهم مخطئون متأولون مقرون بالتنزيل، غير منكرين له.

فإن قال: فما حال من زعم أنَّ الله عزّ وجلّ جسم كالأجسام سبعة أشبار،

(1) سورة الأنعام آية رقم 103.

(2) سورة القيامة آية رقم 23.

(3) سورة الأنعام آية رقم 102.

(4) سورة البقرة، آية رقم 29.

٤٤٧ / ٤٦٠