الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

على أقدر أزمانهم، ومصالح شؤونهم؟ وكيف قضيتم بأنَّ بعث الرسل من الله تعالى إلى عباده ليس من الحكمة رأساً، وتحكمتم في ذلك؟

أَوَلَيْسَ توافر رسل الله تعالى إلى خلقه، وتجديد عهده إلى عباده على ألسنة رسله، وتتابع وعظه، وتذكاره على أسماعهم مما يستدعي إلى (1) طاعته، ويندب إلى عبادته؟ وكيف يدع الأمر المستدعي إلى طاعته، والزاجر عن معصيته إلى غيره من الأمر الذي زعمتم: من ترك بعث الرسل إليهم حتى تحكمتم في ذلك، وقضيتم بأنَّه جور وعبث غير حكمة؟ ومما يدل على قوة ما ذكرنا في إرسال الله تعالى الرسل أنَّ ذلك حكمة وعدل ليس بعبث كما قالوا: لو أنَّ ملكاً أو سلطاناً خرج عليه بعض جنده في مخالفة أمره، فأرسل ذلك الملك إليهم رسولاً ليرجعوا عن مخالفة أمره ويرتدعوا عن معاندته، والخروج من طاعته، أليس هذا الوجه أولى بالحكمة والعدل، والرفق والاستصلاح منه إذا هو باطشهم (2) على غير إعذار منه إليهم، وأخذهم على غرة، من غير إنذار منه لهم؟ ويقال

(1) - في (ب) بدون (إلى).

(2) - البطشة: السطوة والأخذ بالعنف، وقد بطش به من باب ضرب ونصر، وباطشه مباطشة.

٤٧ / ٤٦٠