الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٣١فالعجب كل العجب من الذين اعتمدوا على الروايات الضعيفة في تفسير قول الله تعالى بما لم ينزل به من سلطان، وجهلوا أو تجاهلوا الأقوى سنداً ومتناً.
وقد جاء عند الإمام البخاري وغيره أن أفضل نعيم أهل الجنة في الجنة هو رضوان الله تعالى على عباده المؤمنين، قال الإمام البخاري_ صحيح البخاري، الرواية: 6549 ، ص 1163-1164 والرواية: 7518، ص1326 وصحيح الإمام مسلم، الرواية: 2829، ص 1193 _:
"حدَّثَنا معاذ بن أَسدٍ: أخبرنا عبدُ اللَّه: أخبرَنا مالكُ بن أنسٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدريِّ قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: ( إن اللَّهَ يقولُ لأهلٍ الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون لبّيكَ ربَّنا وسَعدَيك. فيقول: هلَ رضيتُم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتَنا ما لم تُعطِ أحداً من خَلقك. فيقول: أنا أعطيكم أفضلَ من ذلك، قالوا: يا رب، وأيُّ شيء أفضلُ من ذلك؟ فيقول: أحلُّ عليكم رِضواني، فلا أسخَطُ عليكم بعدَهُ أبداً ) ".
فرضوان الله تعالى على عباده المؤمنين في عرصات الجنان الخالدة هو أفضل نعيم وفوق كل نعيم.
وأما قول الإمام الطبري: " … ومن الزيادة على إدخالهم الجنة أن يكرمهم بالنظر إليه، وأن يعطيهم غرفا من لآلئ، وأن يزيدهم غفرانا ورضوانا كل ذلك من زيادات عطاء الله إياهم على الحسنى التي جعلها الله لأهل جناته "_ تفسير الطبري، ج11/ص108
_، ففيه الخطأ والصواب.
فتفسير (وَزِيَادَةٌ) برؤية المؤمنين لله خطأ لضعف جميع الروايات التي احتج بها المثبتون للرؤية والتي ذكرها الإمام ابن جرير وغيره.
وأما تفسير (وَزِيَادَةٌ) بمزيد العطاء والغفران والرضوان فهو الصواب المتفق مع الأدلة الصحيحة الثابتة. والحمد لله رب العالمين.
روايات في تفسير قوله تعالى:(كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ)