الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٨ولقد عبر الأستاذ رشيد رضا عن واقع الأمة في وقته بقوله: " ولقد صار العالم المسلم عاجزاً في أكثر بلاد المسلمين عن إنكار ما يخالف هدي الكتاب والسنة من كتب الميتين لا سيما إذا اشتهروا باختيار كتبهم للتدريس. وحجة هؤلاء المقلدين على نصر كتب الميتين وترجيحها على كتاب الله وسنة رسوله هي أن القادرين على الاهتداء بهما قد انقرضوا، فوجب على المسلمين ترك العمل بهما والاعتماد على كتب العلماء المتأخرين الذين استنبطوا من قواعد أئمتهم جميع مسائل الدين، فعلينا أن نأخذ بكل ما قالوا، وأن لا ننظر في الكتاب والسنة إلا للتبرك بهما، فإن رأينا خلافاً بين قول الله ورسوله وقول الفقيه لا يحتمل التأويل فعلينا أن نتهم عقولنا وأفهامنا وننزه فهم الفقيه الميت وعقله ونعمل بقوله مكابرين أنفسنا التي سجل عليها الحرمان من فهم الكتاب المبين والسنة البيضاء التي وصفها صاحبها بأن ليلها كنهارها أي لا يشتبه فيها أحد !!! هذا ما عليه جماهير المسلمين … "_ تفسير المنار، ج1/ص 407- 408 _.
وقال في موضع آخر: " كما يقع كثير من أسراء التقليد الذين استبدلوا آراء الرجال بالكتاب والسنة، ولم يبق في أيديهم سوى قال إمام مذهبنا كذا وقال فلان من أتباعه بكذا "_ المرجع السابق، ج5/ص464 _.
وقال الأستاذ رشيد رضا في تعجب من حال الأمة: " فيا للعجب من هؤلاء العلماء يأخذون المسألة التقليدية قضية مسلمة ثم يحكمونها في كتاب الله تعالى ويجعلونها قاعدة لتفسيره وإن كانت مخالفة لآياته الصريحة ثم هم يأتون بما يدل على أن أعظم ما يمتاز به الإسلام هو اتباع الدليل ونزع قلائد التقليد وهم مصرون على تقلد هذه القلائد "_ المرجع السابق، ج4/ص62 _.