النفاق مجهول

النفاق لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٣

قال الله تعالى: " يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمنتكم وأنتم تعلمون" [الأنفال: 27]. قال الواحدي رحمه الله تعالى: نزلت هذه الآية في أبي لبابة حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة لما حاصرهم، وكان أهله وولده فيهم، فقالوا: يا أبا لبابة ما ترى لنا إن نزلنا على حكم سعد فينا؟ فأشار أبو لبابة إلى حلقه أي إنه الذبح فلا تفعلوا. فكانت تلك منه خيانة لله ورسوله. قال أبو لبابة، فما زالت قدماي من مكاني حتى عرفت أني خنت الله ورسوله. وقوله: "وتخونوا أمنتكم وأنتم تعلمون" عطف على النهي أي ولا تخونوا أماناتكم. قال ابن عباس: الأمانات الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد، يعني الفرائض، يقول لا تنقضوها. قال الكلبي أما خيانة الله ورسوله فمعصيتهما، وأما خيانة الأمانة فكل واحد مؤتمن على ما افترضه الله عليه، إن شاء الله خانها، وإن شاء أداها، لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى، وقوله: " وأنتم تعلمون" أنها أمانة من غير شبهة. وقال تعالى: " وأن الله لا يهدي كيد الخائنين " [يوسف: 52] أي لا يرشد كيد من خان أمانته، يعني أنه يفتضح في العاقبة بحرمان الهداية وقال صلى الله عليه وسلم: " آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان ".

وقال رسول الله صلى الله عليه سولم: " لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له ". والخيانة قبيحة في كل شيء، وبعضها شر من بعض، وليس من خانك في فلس كمن خانك في أهلك ومالك وارتكب العظائم. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ".

٣٣ / ٣٨