تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٠

وهي الفترة التي كثر فيها تنقل وتردد الشيخ في بَعض المناطق ؛ فالشيخ ناصر بعد وفاة أبيه عام 1237هـ، زادت علَيه المضايقات هو وأخوته ، فآل به الأمر أن يترك العشّ الذي درج فيه ليرحل بعيدا عن مسقط رأسه، فرحل إلى نزوى مهاجرا بنفسه فحسب، فبقي بها أكثر من سنة ، ولم تكن الحالة هناك بالمريحة ، إِلاَّ أَنَّها لعلها كانت أخف من الناحية السياسية؛ وقد ارتاح فيها إلى أحد العلماء الموجودين فيها ، وهو الشيخ علي بن سليمان العزري، حيث قال فيه الشيخ ناصر : "وأَمَّا أفضل من فيها - يقصد نزوى - فالشيخ العالم الورع الثقة السميدع الضرير علي بن سليمان العزري…"(1) .

وبالنسبة للحالة الاقتصادية: فقد قضمه فك الفقر في هَذِه الفترة، حتَّى بلغ به الحد أَنَّه استمر لمدة سنة يأكل الخبز بالماء والليمون والملح والقاشع(2) ولا شَيء عنده غَيره، وقد قال بنفسه في ذلك:

معيشتنا خبز لغالب قُوْتِنَا … وماء وليمون وملح وقاشع

فَإِنْ حصلت مع صحة الجسم … والتقى … فيا حبذا هذا بما هو قانع(3)

وهي لعمرو الله نبرة المؤمن الراضي بقضاء الله وقدره، المتوكل عَلَى ربه حق توكله.

وبعد ما تسامع الناس بالحال الذي وصل إليه الشيخ ، عاتب المقربون من السيد سعيد بن سلطان سيدَهم عَلَى التقصير في حق عالمٍ كهذا، فندم وتأسف، فدعاه إليه وقربه، وهنا ينتقل الشيخ إلى المرحلة الثالثة.

الفترة الثالثة:

(1) السالمي ، تحفة الأعيان، مرجع سابق، 2/220.

(2) نوع من السمك يكون مجففا رخيص الثمن ، وهي لفظة عمانية .

(3) السالمي ، تحفة الأعيان، مرجع سابق، 2/ 229.

١٠ / ٣٨٢