تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ١١٨

وليس علمه من علم الغيب ؛ لأن الله تعالى جعل علمه طريقاً إلى معرفة ما أراد الله بذلك ، فكان كمعلم الطب إن هذا الدواء يزيل هذه العلة ، وإنما لا يجوز الحكم به أي بين الخصماء في الحقوق والدعاوي لا غير ، ولا القطع به على الحقيقة في الحكم بظلم أحد لم يظهر ، ولا ببراءة ممن لزمت ولايته ، ولا ممن لم يصدق ولا الدينونة بدلالته وعلى هذا النحو.

وليس [80/ج] المراد بأنه لا يجوز به الحكم بين الخصماء لعدم صحته ، فإنه كذلك لا يجوز الحكم بين الخصماء في الحقوق بشهادة الواحد[87/ب] ؛ لأنه يمكن أن يكون غير صادق، ولزم الحكم بشهادة العدلين أو المرضي والمرضيين تعبداً ؛ لا أنهما صادقان حقيقة بل يمكن أن يكونا كاذبين ، وإما أن يحكم به أنه مثلا في هذا الموضع تحت الأرض ماء والمعنى كذلك تدل دلالته ، ونحو هذا مما لا يتعلق بعلم الشريعة مما لا يجوز الحكم به فجائز له التوسع بهذا اللفظ في مثل هذه الأشياء .

وقد أطلنا القول في هذا لمّا رأيت كثيراً من المتعلمين حقروا ، ما لا يجوز لهم أن يحقروا ولزمهم تعظيم [ما عظمه](1) الله [تعالى](2) ، وقد سخَّر الله تعالى لكل علم من علومه التي عظمتها قلوب عباد له يسعى في كتابتها ، أو في تعليمها ، وفي عملها ، فمنهم من يبلَّغهم ، ومنهم من يحرمهم ذلك ، وإنما سخرهم في ذلك لبقاء العلم ، فيأتي الشاغل نفسه بعلم الشريعة و ينكر على هذا ولم يدر أن ذلك من الله تعالى .

وعلم الشريعة والحقيقة هو العلم المقصود به خلق السموات والأرض وما فيهما ، وخلق الحساب والجنة والنار ، ولكن العبد العالم الذي فيه سعة حفظ فهم وحفظ أن لا يخلوا نفسه من تعليم علم عظمه الله تعالى تعظيماً لما عظمه الله تعالى لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " خذ من كل علم أحسنه فإن علمك بالشيء خير من جهلك به "(3) .

(1) سقط في ب.

(2) سقط في ب.

(3) لم نجد له تخريجا .

١١٨ / ٣٨٢