تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

فإن قلت : عسى أن يكون قد انعقد إجماع من العلماء المحقين في لزوم اعتقاد ذلك على من خطر بباله ذكر البعث و الحساب و الثواب و العقاب ، و ما ذكرناه من غيره مما هو مثله في اللزوم؟، فالجواب : أنه [لا](1) يجوز أن ينعقد إجماع في التوحيد بسبب اجتماع العلماء على قول رأوه أصله رأياً فاجتمعوا عليه ؛ لأن الرأي لا يجوز في التوحيد ، بل هو إجماع ذاتي ، [108/ج] ولا يكون الحق إلا في واحد .

و لا يلزم من قولنا هذا أن يكون بالدينونة أنه لا [61/أ] يلزمه و لا بالدينونة أنه يلزمه ، و لا يلزم بجواز القول بالرأي في هذا جواز الاختلاف في الحساب و العقاب و الثواب ؛ لأن القول بالرأي يجوز في عذر من خطر بباله ذكر ذلك ، و لم يتحقق معه يقين ذلك تحقيقاً لا شك فيه ، أو أنه لا يعذر بالشك و يهلك فيصح أن يقول كل امرؤ بما رآه في عقله بدلالات يراها أن هو الأصح في هلاكه أو عذره من غير أن يدين بذلك ، فإن دان بذلك فقد هلك ؛ لأنه لا يدر الحقيقة مع الله إنه ليعذره بذلك أو ليهلكه ، و الحق مع الله واحد في ذلك لا يختلف ، و لم ينزل فيه بياناً ، و لم تقم الحجة عن النبي - صلى الله عليه و سلم - بصحة بيان ذلك [116/ب]، فكان من الغيب فلا يصح أن ينعقد فيه إجماع ؛ لأنه لا ينفك عن أن يكون من علم الغيب ، و إنما جاز للمرء أن يقول فيه بظنه على ما يراه عقله من غير [ دينونة ](2) .

[مسألة خلق القرآن ]

(1) سقط في ب .

(2) في ج ذلك .

١٤٨ / ٣٨٢