تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٨١و علة تحريم الخمرة السكر في أول الأمر على ما يدل عليه معنى التنزيل فيه و صحيح التأويل[78/أ] ، ثم اختلف في طهارته و نجاسته و حله إذا عولج بالشمس و الملح حتى ذهب منه سكره و صار خلاً ، فمن قال : أنه محرم بعلة السكر و فساد النية بعمله و أنه نجس لم يحل بكذلك ، و من قال أنه لم يحرم إلا بعلة السكر ؛ و لأنه يمكن أن عامله عمله ليكون خلاً ، و لم يرد به ليكون[ ......](1) ، فغطى الجر الذي فيه بثوب أو بإناء من خوص ، فجاء آخر من غير أن يعلم به صاحبه فسد عليه بإهاب ، و جعل ذلك الغطاء فوقه يريد به ليكون خمراً ، و لا يدرى أنه يكون بكذلك خمراً حتى جاءه صاحبه فوجده خمراً ، فلا يصح أن تقع الحرمة بفساد نية غير صاحبه فيه حتى يحرم عليه بذلك، أو لم يرد عامله ليكون خمراً، و إنما فعل كذلك بجهل منه ، و يريده أن يكون ، أو لا نية[146/ب] في ذلك فيلزم صاحب القول المنجس له [139/ج] و المحرم له بفساد النية مع وجود السكر أن يحله له إذا عالجه حتى صار خلاً أن يكون له حلالاً على قياد قوله ، و لا معنى للسكر غير فساد العقل عن كونه عاقلا.
و قد أجاز بعض أهل خلافنا القول فيه بالرأي في حله [و في](2) تحريمه ، و ليس فيه محلاً للخلاف ؛ لأنه كما ذكرنا من إلحاقه - صلى الله عليه و سلم -بالشبه لشبهه المحرم بفعله و أخذه ، و قد وجدت من بعض أهل [المذاهب](3) الأربعة كتابين في أحكام التنباك ، أحدهما كتاب رفع الاشتباك فيما يحل شربه من التنباك ، و الثاني كتاب البيان فيما يحل شربه من الدخان ، و كلا الكتابين على منهاج واحد في التحليل و التحريم لم يختلفا في شيء من المعاني في ذلك .