تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

و إذا لم يحرم المسكر و المفسد إلا ما أسكر لم يحرم أبداً ما أسكر[81/أ] أو أفسد ؛ لأنه في حين استعماله له لم يسكره ، و لم يفسد عقله فيكون له حلالاً حتى يفسد عقله ، فكذلك لأنه في حين استعماله حلالاً إذ لم يفسد عقله ، و إنما أفسده من بعد ، فلا يصح تحريم ما قد حل له فاستعمله على وجه هو له حلال حتى انقضى فعله ثم أفسده من بعد ، فصح أن كلما أفسد كثيره أو أسكر فحرام قليله إذ هو غير مأمون ، و إذ أصله حرام [151/ب]، و أما أنه نجس ، فلا أعلم على وجه الأرض معدنا و لا حجرا و لا نباتا هو نجس من غير أن تحل به نجاسة فلا يستطاع تطهيره ، و أما الخمرة فقيل أنها نجسة بفساد النية في عمله ، و قيل هو طاهر و إن عولج بالملح و الشمس حتى يصير خلاً لا سكر فيه فقد حل ، و على قول من يقول بنجاسته لا يستحيل طاهراً و يبقى حرام بحكم النجاسة .

و قوله [144/ج] تعالى: " إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ "(1) فالرجس غير النجس ، بل معنى الرجس الباطل ، و السم مهلك و حرام و ليس بنجس، و من عالجه حتى زال ضرره ، و صار ترياقا شافيا أو نافعا لمن استعمله أكلاً و لا يضر فهو حلال ، و كذلك كل شجرة مسكرة أو مفسدة للعقل كما ذكرناه و عمل بها و فيها عمل فزال ضررها و صارت فيها قوة طبيعية لشفاء العلل ، صار حلالاً طيباً فاعرف ذلك .

[حديث تحريم الأكل و الشرب في أواني الذهب والفضة]

(1) سورة المائدة:90.

١٨٨ / ٣٨٢